محمد إبراهيم الحفناوي

209

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

لا باللفظ ولا بالقياس ، حيث إن حمل المطلق على المقيد فيه رفع لحكم « 1 » المطلق ، وذلك نسخ له ، والنسخ لا يثبت بالقياس ويرون إيجاب العمل بكل من النصين ، فيجوز عندهم إعتاق الرقبة الكافرة في كفارة الظهار ، لأن النص ورد مطلقا فيها ولا يصح عندهم إعتاق الرقبة الكافرة في كفارة القتل ، بل لا بدّ من كونها مؤمنة عملا بالنص المقيد الوارد فيها ، ولا تعارض عندهم بين النصين . أضف إلى ذلك : أن حمل المطلق على المقيد يقتضى اتحاد التاريخ في النّزول ، ليكون المقيد تفسيرا للمطلق ، والآيات التي وردت مطلقة يختلف زمان نزولها عن الآيات التي وردت مقيدة ، وقد تكون المطلقة أسبق نزولا فكيف تقيد بما يجيء بعد وجودها ؟ المذهب الثالث : وهو الأظهر من مذهب الشافعي كما قاله الآمدي وصححه : أنه إن وجد جامع بين المطلق والمقيد حمل المطلق على المقيد بالقياس كالمثال المذكور ، لأن بين المطلق والمقيد جامعا وهو أن كلا منهما فيه عتق للرقبة التي قصد الشارع حريتها وحثّ على ذلك . وهذا إنما تتحقق فائدته في الرقبة المؤمنة دون الكافرة ، فكان المقصود من المطلق المقيد لهذا السبب ، ويكون ذلك تخصيصا والتخصيص بالقياس جائز . وإن لم يوجد جامع بين المطلق والمقيد لم يحمل المطلق على المقيد وذلك لعدم وجود الدليل الذي يدل على الحمل فيبقى المطلق على إطلاقه عملا بظاهر اللفظ « 2 » . قال الشوكاني رحمه اللّه « 3 » : قال الرازي في الحصول وهو القول المعتدل

--> ( 1 ) يرى الشافعية أن حمل المطلق على المقيد يعتبر بيانا لكون المطلق مرادا به المقيد ابتداء سواء علم التاريخ أو لم يعلم . ( 2 ) نهاية السول 2 / 141 ( 3 ) المحصول 1 / 590 ، 591 مخطوط ، وإرشاد الفحول 165 .